ثلاث صفات مشتركة بين شبكات التواصل الاجتماعية



عندما نتكلم على شبكات التواصل الاجتماعي فأي المواقع نعني بالتحديد ؟  وماهي أهم الخصائص والمميزات التي تميز تلك المواقع عن غيرها من المواقع الالكترونية المنتشرة في فضاء الوب ، يجب أن نستوعب هذه المفاهيم كي نعرف هل ذاك الموقع أو هذا هو فعلا شبكة تواصل اجتماعية أم أنه ليس مؤهلاً لأن يكون كذلك ، في هذه الأسطر المعدودة سنحاول استخراج أهم ثلاثة مواصفات يجب أن تتوفر في أي موقع ليكون شبكة تواصل اجتماعي.

شبكة الوب قديماً

كانت مواقع الوب قبل أكثر من عشر سنوات عبارة عن مجموعة من الصفحات الثابتة التي يقوم صاحبها  سواءً كان فرداً أم جهة بتصميم الواجهة واضافة المحتوى إلى الموقع ، يمكن لصفحات ذلك الموقع أن تمتلئ بالمحتوى للمرة الأولى حين انطلاق الموقع وتضل على ماهي عليه دون تغيير او تحديث أو زيادة مثل المواقع التعريفية للشركات ( اقرأ موضوع : انماط المواقع الالكترونية لتعرف اكثر ) ، أو يكون موقعا محدثا بشكل دوري ، لكن السمة البارزة هي أن أصحاب الموقع هم فقط من يحدثون محتوى الموقع ويضيفون الجديد إليه، أي أن القارئ والمتصفح ليس له دور سوى التصفح والقراءة فقط ، ثم المغادرة بسلام عند ارتواء عقله من المعرفة.

شيئا فشيئا وبسبب تطور آليات برمجة المواقع التفاعلية صارت المواقع اكثر قرباً من الزائر والمتصفح ، حيث بدأ التفاعل بين صفحة الوب والزائر ، فأصبح بإمكانه التعليق على المادة المكتوبة وابداء الرأي وكذا الإضافة إلى محتوى الصفحة واصبح بامكانه أن يترك بصمته وانطباعه عن الموقع بشكل عام ( سجل الزوار مثلا ) ، وظهرت كذلك المنتديات التي أحدث نقلة نوعية في وقتها لأنها أدخلت مفهوم جديد في وسط هذا الفضاء الالكتروني الوليد ، حيث لم تعد مسؤلية اضافة المحتوى إلى الموقع ملقاة على عاتق اصحاب الموقع بل يمكن أن يكون الزوار هم صناع المحتوى !

 المحتوى يصنعه الزوار

هذه هي الصفة الأولى من صفات مواقع التواصل الاجتماعية أو ( الشبكات الاجتماعية ) ، المحتوى هو من صنع الزوار والمتصفحون ، صاحب الشبكة الاجتماعية مكلف ببناء بيئة مناسبة سهلة ليستطيع الزوار أن يسكبوا فيها ما يحملوه من معلومات وأفكار وكل ما يخطر في بالهم ضمن توجه الشبكة العام وسياستها وقوانينها ، ربما برامج المنتديات تحقق هذه الصفة بجداره رغم أننا لا نسميها شبكة اجتماعية وذلك بسبب أن هنالك مواصفات اخرى لم تكتمل فيها.

إن هذا المفهوم الجديد الذي طرأ على شبكة الانترنت احدث نقلة كبيرة إلى الأمام ،، فلقد كانت مهام اضافة المحتوى في أي موقع من الأعمال المكلفة والمتعبة ،، فأي موقع كبير كان بحاجه إلى فريق متخصص في الكتابة والإضافة يعمل بشكل مستمر حتى يضل الموقع متجدداً ليكسب الكثير من الزوار المتعطشين للمعلومة والمعرفة ، أما الآن فيمكن استبدال فريق إضافة المحتوى بالزوار والمشتركين الذين سيتولون اضافة المحتوى بأنفسهم وبالتالي زيادة رصيد الموقع من المحتوى المعرفي وكل هذا بشكل مجاني مقابل ما تقدمه لهم من بيئة مناسبة وخدمة جيده كي يحطوا رحالهم داخل صفحات الموقع.

ماذا تقدم ادارة موقع الفيسبوك ،، هل تكتب لمشتركيها الاخبار والمقالات ، أم هل تضيف الصور والفيديوهات ،، كله يتم اضافته من قبل مشتركي الفيسبوك الذين قاربوا المليار مشترك ، وحتى التطبيقات والالعاب المدمجة في فضاء موقع الفيسبوك جهات اخرى هي التي قامت بتطويرها واضافتها وموقع الفيسبوك لم يقم بشيء سوى أنه اتاح لها الفرصة ووفر لهم ولجميع المستخدمين البيئة المناسبة والأدوات المبتكرة والخدمات الفعالة التي سمحت للجميع أن يخرج كسبان.

حرية النشر أعلى في الشبكات الاجتماعية

في المنتديات الالكترونية يمكن أن يكتب العضو ما يريد لكن وفق سياسة المنتدى ووفق توجهاته وعادة ما يتم فرض قيود كثيرة في الكتابة والنشر في تلك المنتديات حتى على مستوى روابط المواقع الاخرى ،، لكن الشبكات الاجتماعية قدمت حرية اكبر للنشر ،، ففي الشبكات الاجتماعية يمكن ان تكتب عن منتجاتك وتسوقها وعن مواقعك الاخرى ويمكن حتى أن تكتب وتسوق لشبكات اجتماعية جديدة منافسة ، يمكن ان تكتب عن سياسة البلاد وتنتقد بحرية وتبدي رأيك بشفافية ودون خوف من مقص الرقيب ، إنها حرية نشر عالية ساهمت في اقبال متصفحي الانترنت على الشبكات الاجتماعية ، طبعا مصطلح ومبدأ -الحرية- له اشكاليات عديدة وفيه كلام كثير وخاصة فيما يخص حدود الحرية وأين تنتهي ، وتطبيق هذا المبدأ يختلف من موقع إلى آخر ، لكن العامل المشترك في مواقع التاصل الاجتماعي أن حدود الحرية فيها كبير.

 التواصل بين المستخدمين

اننا نتكلم عن شبكة -تواصل- اجتماعية ، اذا هنالك تواصل يتم ، وهذا التواصل يكون متشعبا ومعقدا أحيانا حتى صرنا نطلق على الموقع -شبكة- ، وهذا يقودونا إلى المتطلب الثاني لأي موقع الالكتروني كي يصبح شبكة تواصل اجتماعية ،، انه التواصل الفعال بين زوار الموقع ( أو المشتركين ) . إن التواصل لا يتم إلا بين اشخاص معلومين ، لا يمكن ان يتواصل مجهول مع مجهول بشكل فاعل ،، لذلك فالاشتراك والتسجيل في موقع الشبكة الاجتماعية من أهم المسائل التي يجب على الزائر القيام بها للبدء في استخدام الشبكة ،، ثم بعد ذلك يأتي دور التواصل بين المشتركين داخل الشبكة الاجتماعية ، ويمكن ان نطلق على اولائك المشتركين ( مستخدمين ) لأنهم انتقلوا من فئة ( زوار ) فأصبحوا يستخدمون تلك الشبكة وأدواتها للتواصل والكتابة والنشر و..الخ

التواصل قد يكون له عدة صور ،، هنالك صور بسيطة من التواصل وهو التواصل بالرسائل ؛ فلان بعث برسالة إلى علان وبعدها رد عليه علان برساله ، وانتهى الأمر ،، هذا امر موجود منذ زمن عبر البريد الالكتروني ومن ثم عبر المنتديات الالكترونية التي توفر خدمة الرسائل الخاصة بين مشتركي المنتدى ، فما هو الجديد الذي قدمته هذه الشبكات الاجتماعية في قضية التواصل بين المستخدمين.

التواصل الفعال هو أن تصل نشاطات واخبار مستخدم إلى مستخدم آخر بشكل آلي دون تدخل يدوي ،، وهذا ما يتم في الفيسبوك بشكل واضح، يجد المستخدم في صفحته اخبار وفعالايات أصدقائه الذين اختارهم بنفسه من بين مستخدمي الفيسبوك الكثر ،، كما أن التواصل في الشبكات الاجتماعية يتم في اطار دائرة ضيقه وليس بين كل مستخدمي الشبكة ، كل مستخدم في تلك الشبكات له دائرة ضيقة يتواصل معها ،، يقوم بانشاء قائمة اصدقاء أو متابعين فور وصوله إلى محيط الشبكة ويبقى ضمن تلك الدائرة لا يتواصل مع المحيط الخارجي إلا بالجزء اليسير فقط . التواصل الاجتماعي داخل الشبكة هو المحك الذي جعل بعض مواقع الشبكات تصعد إلى آفاق النجاحات المتقدمة وجعل الاخرى تتأخر كثيرا عن الركب ، وهو الذي يبذل اصحاب تلك الشبكات الكثير من الجهد لتطويره وايجاد خدمات وأدوات تحسن من تواصل المستخدمين مع بعضهم البعض.

 التحكم في المحتوى المعروض

عندما تدخل أي موقع الالكتروني عادي فإن اول ما سيظهر لك في صفحات الموقع هو ما يريده اصحاب الموقع أن يظهر للجميع ،، اصحاب الموقع هم من يتحكمون في المحتوى وانت ماعليك إلا الاذعان والتسليم أو مغادرة الموقع إن كان المحتوى لا يعجبك ، هذا في حالة المواقع العادية ، فماذا عن مواقع الشبكات الاجتماعية ؟ عندما تقوم بزيارة موقع الفيسبوك مثلا لأول مرة ، لا تظن أنك ستجد بعض الكلام لتقرأه ، ستجد صفحة تطلب منك التسجيل لتتمكن من الدخول ، صفحة فارغة من المحتوى سوى بعض المربعات المخصصة لتضع فيها اسمك وبياناتك ، ربما أردت أن تستكشف نوعية محتويات هذا الموقع الضخم وطبيعة المقالات والكتابات التي فيه كي تقرر هل تسجل فيه أم لا ! لكن هذا غير متاح لأن موقع الفيسبوك ببساطه لا يعرض إلا ما يريده المستخدم أن يشاهده ، لا يلزم المستخدم بشيء ، المستخدم هو من يحدد المحتوى الذي سيعرض عليه ، لكن كيف ذلك؟

عندما تقوم بطلب صداقة من أحد المستخدمين داخل محيط الفيسبوك أو توافق على طلبه للصداقه فهذا يعني أن صفحتك الرئيسي في الفيسبوك ستستقبل كتابات وصور وفيديوهات وانشطة هذا المستخدم ،، وعندما تشترك في صفحة عامة داخل الفيسبوك ( Facebook Pages ) فإن هذا يعني أنك تود ان تظهر منشورات تلك الجهة في صفحتك الرئيسية ،، وهكذا مع استمرار علاقات الصداقة التي تجريها والاشتراكات في الصفحات والمجموعات داخل الفيسبوك انت تحدد المحتوى الذي سيظهر لك في صفحتك تباعاً ،، فالمستخدم الذي معظم اصدقائه هم من الأشخاص المتفائلين في الحياة سيجد صفحته مملتئه بعبارات التفاؤل ومحفزات النجاح ، أما المستخدم الذي اغلب اصدقائه في الفيسبوك هم من المتشائمين وكتاباتهم اغلبها مثبطه فسيصبح موقع الفيسبوك حينها مصدراً للإزعاج والشؤم.

مواقع الشبكات الاجتماعية جعلت مستخدميها هم من يتحكم في المحتوى الذي يعرض عليهم ،، يشكلوه كيفما أرادوا ، سواءً بوعي منهم أو بدون وعي ، فحين تبني قائمة إصدقائك في موقع الفيسبوك فأنت بذلك تشكل عالم الفيسبوك الخاص بك وتحدد ملامح ما ستقرأ وتشاهد وتناقش ، ومواقع الشبكات الاجتماعية تتنافس في مجال دعم هذه النقطة الهامة ،، تتنافس لتقدم حلول وأدوات للتحكم أكثر بالمحتوى الذي يعرض على المستخدم ، نجد مثلا أن موقع الفيسبوك - في تحديثات 2011 - قد قام باستحداث ( أيقونة الاشتراك ) للتحكم أكثر في المحتوى ، يمكن من خلال هذه الأيقونة الجديدة تحديد أي الأصدقاء لهم الأولوية في إظهار منشوراتهم وكتاباتهم وأيهم لا يريد المستخدم أن يصل له منهم شيء مع بقاء الصداقه.

في موقع تويتر مثلاً ، قد يقوم المستخدم بمتابعة حسابات القنوات الفضائية ( الجزيرة والعربية والسي ان ان و...الخ ) فقط ،، وبالتالي ستحتوي صفحته على العناوين الاخبارية وليس غير ذلك ، وسيصبح حينها موقع تويتر بالنسبة إليه موقعا لمتابعة جديد الأخبار من مصادر متعددة ، لقد قام بتشكيل عالم تيوتر الخاص به بالصورة التي أرادها ، واختار نوعية المحتوى وشكله حسب رغبته .

هذه الصفات الثلاثة هي في نظري اهم المواصفات التي تتميز بها مواقع شبكات التواصل الاجتماعية وهي التي يجب ان تتوفر في أي موقع الكتروني كي يكون شبكة تواصل اجتماعية ،، قد نجد شبكات تركز على نقطة من النقط لكنها بالتأكيد لا تهمل بقية المواصفات وتأتي بالحد الأدنى منها وإلا فهي لن تستحق ان تنال هذه التسمية.

نموذج موقع اليوتيوب

لنطبق هذه المعايير والمواصفات على أحد المواقع المشهورة التي قد يختلف البعض فيما إن كان هذا الموقع هو شبكة تواصل اجتماعية أم ليس كذلك ،، ألا وهو موقع مشاركة الفيديو الشهير ( يوتيوب ) ، الصفة الأولى التي يجب أن تتوفر فيه ليكون شبكة تواصل اجتماعية هي أن المحتوى من صنع الزوار والمشتركين وليس من صنع اصحاب الموقع ، وهذا الأمر محقق في موقع اليوتيوب ، فكل الفيديوهات التي في الموقع هي من اضافة المشتركين والموقع يقدم فقط الأدوات التي تساعدهم لرفع وعرض وتعديل مقاطع الفيديو الخاصة بهم ، الصفة الثانية هي التواصل الفعال بين المستخدمين ، وفي هذا نجد أن هنالك قدرا جيدا من التواصل الفعال بين مستخدمي اليوتيوب ، فالمستخدم يمكنه ان يشترك في قناة مستخدم آخر وبالتالي يصل إليه كل فيديوهاته ، وعادة يظهر للمستخدم في صفحته الشخصية الفيديوهات التي تم رفعها من قبل الأشخاص المشترك لديهم، كما يمكن انشاء صداقات بين المستخدمين وكذلك المراسلة والربط مع حساب الفيسبوك وتويتر وغيرها من الخصائص التي قد تؤهل الموقع ليكون شبكة تواصل اجتماعية ، الصفة الثالثة هي التحكم في المحتوى المعروض ، أي ان يمتلك المستخدم صلاحية التحكم في مقاطع الفيديو التي تعرض عليه في صفحته وهذه أيضاً محققه بنسبة جيده ، فالصفحة الرئيسية للمستخدم يظهر فيها الفيديوهات التي تم رفعها من قبل القنوات التي هو مشترك فيها ، ويمكن التحكم بها عبر الاشتراك في قنوات اخرى والغاء اشتراكه ، لكن طبعاً هنالك فيديوهات تظهر بجانب الفيديو وقت المشاهدة تكون خارجة عن تحكم المستخدم ، لكن بشكل عام ، نجد موقع اليوتيوب يحقق نسبة جيده من المواصفات الثلاثة تؤهله لأن يكون شبكة تواصل اجتماعية.







تويتر, شبكات اجتماعية, صفات, فيسبوك, يوتيوب

التعليقات

خيارات عرض التعليق

اختر الطريقة التي تفضلها لعرض التعليقات، ثم اضغط على "احفظ الإعدادات" لتفعل التغيرات.

مقالك جميل أخى عمر فهذه أهم صفات المواقع الاجتماعية !!
وياريت ماتطول علينا فى طروحاتك حتى ولو كان المحتوى قليلاً
شكراً لك :)

شكرا اخي الكريم ،، وان شاء الله نستمر في العطاء والكتابة في موقعكم الذي أتمنى أن تنالوا من خلاله الفائدة والمعرفة

شكراً لك أخي الكريم مدونتك مفيدة وأتمنى لك الإستمرار والتمييز

شكرا لك أخي عمر الحمدي ، مقال رائع.